هل أنتَ بخير؟

مررتُ بالأمس مصادفةً بصورة كُتبَ عليها بالإنجليزية “هل أنتَ بخير؟” كانت بمثابةٍ صفعةٍ وحضنٍ دافئ لي في آنٍ واحدٍ معًا! كانَ سؤالًا عميقًا! ولأن الكتابةً بالنسبة لي أعمقُ طريقة للتواصل الإنسانيّ فلقد عزمتُ بعدها أن أكتُب هذا السؤال لك: هل أنتَ بخير؟ هل تعيشُ أيّامك حقًا؟ أم أنّك تدفع نفسك خلالها دفعًا! هل أثقلتك الدُنيا؟ هل حوّلتك إلى شخصٍ آخر لا تعرفه أثناءَ محاولتك البائسة لإرضاء الجميعِ عداك؟ بماذا تهمسُ لك أفكارُك؟ هل لا زلتُ تذكرُ وجبتك المفضلة؟ أو كاتبك المفضل؟ هل تُنهي كوبَ قهوتك بدون أن تتذوقه حقًا؟ هل تذكُر قائمةَ أُمنياتك؟ هل أصبحت رغباتُك سطحيةً أكثر من اللازم؟ هل أنت أنت؟

خُذ من نفسك لحظة، واسأل نفسك: هل أنتَ بخير؟

إلى الصديقة.

أما بعد فلقد مرّت ثمانيةُ أعوامٍ مُنذُ ودعتُك في ساحةِ الثانويةِ الرابعةِ والخمسين، وكنتُ يومها متماسكة بل أزعمُ أنّي كنتُ متبلدة، لكنّ وداعكِ كان القشّة التي قصمت ظهر البعير، حينها فقط أجهشتُ بالبكاء.

تقول الفتياتُ دائمًا أننا نبكي في نهايةِ كُل عام دراسيّ لأننا نعلمُ صعوبة اللقاء بعدها، أما أنا فلقد بكيتُ من صميم قلبي ذلك اليوم لأني أعرفُ تمامٍا أنني لن أُصادف من يشبهك أبدًا، ولقد كنتِ بمثابة القطعة الناقصةِ من قلبي. إضافةً إلى صعوبةِ اللقاء!

الصداقةُ أعمقُ من الحُب، لطالما قلتُ ذلك، الصداقة تخرجُ أفضل ما فينا على الرغم من أننا لا نكون على طبيعتنا مثلما نكون مع أصدقائنا، لأنها تمنحنا الأمان بأن نكون مقبولين على أيّة حالٍ كُنّا. وكلُ الحبِ في الصداقة!

صديقتي، لقد سخرتِ منّي كثيرً في أيامنا تلك وكنتُ ترددين دائمًا “يعني متوقعة إننا بنصير صديقات حتى بعد ما نجيب أطفال؟” وكأنّك تقولين: وهل تدومُ الصداقةُ أبدًا طويلًا؟ أما وقد دامت عقدًا كاملًا فما قولكِ الآن؟ وإني لأسأل الله أن تدومُ حتى يوافيني الأجل.

صديقتي، يصعبُ على المرء أن يكونَ أنتِ، ميمونةً في كل ما تصنعين. متّزنة الفكر خفيفة الظل. عارفةً معنى الصداقةِ الحقيقية. فلتعرفي هذا ولتعرفي أنّي هُنا، وأنّى أتمنى أن الحُزن مجردَ نبته أستطيع اقتلاعها من جذورها بيديّ، ولكن هيهات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنا أكثر من جيّدة.

لقد قادتني حُمّى المثالية أن أركُضَ وراء السراب، أن أتخلص من أشياء عزيزة على قلبي، أنْ أُدمِر تاريخي تقريبًا! أن أعود إلى الوراء أكثر من مرّة. وعلى الرغم من أنها حُمّى قد تدفع للتطور أحيانًا إلا أنها تدفعُ كثيرًا للإحباط، لأن يرتفع صوتٌ في دواخلنا “أنا لستُ جيدًا بالقدر الكافي”. لا شيء سيجيء على مقاييس مُخيلتك المُرتبة بأدق تفاصيلها، ولا شيء سيأتي على حسب توقاعاتك وأمانيك الورديّة.

وصدقني أيًا كُنت من تقرأ، إذا راودك هذا الشعور فلتعلم أنك لست جيدً بالقدر الكافي فحسب، بل رائع!

لستَ سوى إنسان.

تقلقُ من تقلبُاتك، من هبوطِ معنوياتك تارةً وارتفاعها تارة أُخرى، من تغير حتى ما تُحب وما تكره! لا بأس.. لستَ سوى إنسان، تميلُ اليوم وتنأى غدًا. قد تسألُ نفسك: لم أعهد في نفسي ميلا لهذا الإنسان، ما بالي يعجبني حديثهُ اليوم وكنتُ لا أستسيغهُ بالأمس؟ تُحب هذه النكهةَ اليوم وتمُجُها غدًا. لا بأس.. لستَ سوى إنسان.

تغير أرجوك، تعلم أكثر، اقرأ أكثر، لا تقف عند هذا الحد.. كُن إنسانًا أكثر. كيف ترضى عن نفسك وأنت اليوم ما كُنتَه بالأمس؟ ولم تتغير! لا تبتئس إن أحبوك أو لم يحبوك بشكلك الجديد. ومن ذا يُحبُك في كلِ حال؟

إن التغير والتقلب طبيعة من طباع النفس البشرية، و(إن الله لا يغيرُ ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الله الذي خلقك يشهد على أنك تتغير، فكيف تُنكر على نفسك أنك تغيرت؟  تخيل أنك أخذت ورقة بيضاء ثم ما فتئتَ تضيف إليها ألوانًا شتى، هل تتوقع أن تضل هي نفسها الورقة البيضاء؟ إن الأيام تمضي وشئت أم أبيت ستتأثر بما حولك، فاختر ما حولك واختر من ستكون وإلى ماذا ستتغير؟

إلى الذين أحبوني بالأمس ولم يحبوني اليوم، لا بأس لستُم ولستُ إلا بشر.. ولا عُتبى على بشر.لن أعود إلى ما كُنت، ولن أقف على ما أنا عليه، فأحبوني إن شئتُم أو لا تفعلوا فلستُ سوى إنسان.

ما الذي تُروجُه شركة “زين” بالضبط؟

منذُ أن انطلقت شركة “زين” وأنا لا أعتقد أن أحدًا استطاع أن يُجاريها في الدعاية والإعلان! فأفضل مقاطع الفيديو الإعلانية تُنتجها هي حتى أننا لا نمل من تكرار بعضها.. عدا أنها تلقى بشعبية واسعة بين مختلف شرائح المجتمع، والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني دائمًا: ما الذي تُروجه شركة “زين” بالضبط؟ الأفكار، أم الخدمات؟ وبالنسبة لي فالخيار الأول رائع، لكن أليس من الأفضل أن تتحول إلى شركة دعاية  وإعلان رائعة  على أن تكون شركة اتصالات -عذرًا- فاشلة؟ أم أن الموضوع له أبعاد أخرى وخطة تسويقية أعمق من أن أفهمها أنا -الجاهلة بالتسويق وفنونه-!.

عمومًا، إليكم أكثر الإعلانات التي استمتعتُ بها، وأخبروني ماذا تفضلون؟ بالنسبة لي أفضُلها بلا منازع “فرحة العيد” وقد كتبتُ عنها تدوينة قبل ٥ سنوات من الآن! وأحب أيضًا المعاني العميقة في أنشودة الجمال الصامت وخصوصًا في هذين البيتين:

أدركتُ حقاً بعد ذلك أننا.. عن الحقيقة قد اُصبنا بالعمى
كم من روائع في الحياة ترنو لنا.. لكنها عجزت بأن تتكلما!!

*ملاحظة: موسيقى في بعض المقاطع. *ملاحظة أُخرى: نحتاج الكثير من الفن الهادف! إقرأ المزيد